ماذا ترى ؟ قال : الرأي رأيك . . فهنا روى أبو مخنف عن المختار قال : إنّما أنا رجل من العرب ، فرأيت ابن الزبير انتزى على الحجاز ، ورأيت نجدة الخارجي انتزى على اليمامة ومروان على الشام فلم أكن دونهم فأخذت هذه البلاد فكنت كأحدهم ، إلّا أنّي قد طلبت بثأر « أهل بيت النبيّ » إذ نامت العرب عنه فقتلت من شرك في دمائهم وبالغت في ذلك إلى يومي هذا ! فاسترجع السائب « 1 » .
مصير المختار وأنصاره :
روى أبو مخنف قال : لمّا رأى المختار ما بأصحابه من ضعف وفشل اغتسل وتحنّط وتطيّب ، وإنّما تبعه للخروج من القصر تسعة عشر رجلا . ونادى أصحاب مصعب قال لهم : أتؤمّنوني وأخرج إليكم ؟ قالوا : لا ، إلّا على حكمنا . فقال : لا احكّمكم في نفسي أبدا .
ثمّ ضاربهم بسيفه وضاربوه حتّى قتلوه ومن معه من أصحابه ، قتله رجلان أخوان من بني حنيفة من تميم ، عند موضع الزيّاتين « 2 » .
ولمّا كان الغد من قتل المختار نزل أنصاره على الحكم ! فبعث إليهم مصعب عبّاد بن الحصين الحبطي التميمي ، فنزعهم أسلحتهم وكتّفهم وأخرجهم مكتّفين !
وكان فيهم من قوّاد المختار رئيس شرطته عبد اللّه بن قراد ، فلمّا دخلوا عليه فأخذوا سيفه وكتّفوه وأخرجوه مكتوفا أدركته الندامة فأخذ يطلب حديدة أو عصا أو شيئا يقاتل به فلم يجده ! وكأنّ عبد الرحمان بن محمّد بن الأشعث عرفه أنّه قاتل أبيه فنزل إليه وقال : أدنوه منّي ، فأدنوه منه فضرب عنقه .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 107 عن أبي مخنف .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 107 - 108 عن أبي مخنف . وأتيا مصعبا برأسه فأعطاهما ثلاثين ألف درهم ، كما في تاريخ خليفة : 165 وفيه : دخلا عليه القصر ! غلط .