ألا أبلغ أبا إسحاق أنّا * نزونا نزوة كانت علينا
خرجنا لا نرى « الضعفاء » شيئا * وكان خروجنا بطرا وحينا
نراهم في مصافهم قليلا * وهم مثل الدّبي حين التقينا
برزنا إذ لقينا هم فلمّا * رأينا القوم قد برزوا إلينا
لقينا منهم ضربا طلحفا * وطعنا صائبا حتّى انثنينا
نصرت على عدوّك كلّ يوم * بكلّ كتيبة تنعى « حسينا »
كنصر محمّد في يوم بدر * ويوم الشعب إذ لاقى حنينا
فأسجح إذ ملكت ، فلو ملكنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا
تقبّل توبتي منّي فإنّي * سأشكر إن جعلت النقد دينا
ولمّا انتهى إلى المختار قال له : أصلحك اللّه أيّها الأمير ! سراقة بن مرداس يحلف باللّه الذي لا إله إلّا هو ! لقد رأى الملائكة تقاتل على الخيول البلق بين السماء والأرض ! فقال له المختار : فاصعد المنبر وأعلم ذلك المسلمين ، فصعد فأخبرهم بذلك ثمّ نزل ، فخلا به المختار وقال له : إنّي قد علمت أنّك لم تر الملائكة ، وإنّما أردت أن لا أقتلك ! فاذهب عنّي حيث أحببت !
وقد مرّ أن عبد الرحمن بن مخنف الأزدي ارتثّ جريحا فحمل إلى أهله ، ثمّ لحق بأزد البصرة وخرج سائر وجوه الكوفة فلحقوا بالبصرة ، ولحق بهم سراقة ، وهو يقول : ما كنت في أيمان حلفت بها قط أشدّ اجتهادا ولا مبالغة في الكذب منّي في أيماني التي حلفت بها لهم أنّي رأيت الملائكة تقاتل معهم ! ولكنّهم عادوا فنسبوا الكذب هذا ونحوه إلى المختار نفسه « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 54 - 55 عن أبي مخنف .