وفيه عن كتاب النوفلي قال : خطب ابن الزبير فنال من عليّ ! فبلغ ذلك ابنه محمّد بن الحنفية فجاء ووضع له كرسي فعلاه وقال : يا معشر قريش ! شاهت الوجوه ! أينتقص عليّ وأنتم حضور ! إنّ عليا كان سهما صائبا من مرامي اللّه على أعدائه ، يقتلهم لكفرهم ويهوّعهم مآكلهم ، فثقل عليهم فرموه بقرفة الأباطيل . . .
فقال ابن الزبير : عذرت بني الفواطم يتكلّمون فما بال « ابن الحنفية » فقال له محمّد : يا بن امّ رومان ! وما لي لا أتكلّم ؟ ! أليست فاطمة . . .
وفيه عنه أيضا بسنده قال : خطب ابن الزبير فقال : « ما بال أقوام يفتون في « المتعة » وينتقصون حواري الرسول وامّ المؤمنين عائشة ! ما بالهم أعمى اللّه قلوبهم كما أعمى أبصارهم » يعرّض بابن عباس وكان قد فقد بصره ويقوده غلامه ، فقال له : يا غلام اصمدني صمده فلما قاربه تمثّل :
قد أنصف القارة من راماها * إنّا إذا ما فئة نلقاها
نردّ أولاها على اخراها
أمّا قولك في « المتعة » ( يعني متعة الحجّ ) فسل امّك تخبرك ؛ فإن أوّل متعة سطح مجمرها لمجمر سطع بين امّك وأبيك .
وأمّا قولك : « أم المؤمنين » فبنا سمّيت امّ المؤمنين وبنا ضرب عليها الحجاب !
وأمّا قولك : حواريّ رسول اللّه ، فقد لقيت أباك في الزحف وأنا مع إمام هدى ، فإن يكن على ما أقول فقد كفر بقتالنا ! وإن يكن على ما تقول فقد كفر بهربه عنا !
فانقطع ابن الزبير ، ثمّ دخل على امّه أسماء بنت أبي بكر فسألها فقالت :
صدق !
وفيه عنه أيضا بسنده عنها قالت : لمّا قدمنا في حجّة الوداع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر من لم يكن معه هدي أن يحلّ ، فأحللت ولبست ثيابي وتطيّبت