وخرجوا مسرعين وهم مئتان ، فأشرفوا عليهم وهم غارّون فحملوا على جانب منهم ، فما قاتلوا إلّا قليلا وأصيب منهم رجال وجرح كثير منهم ، ثمّ خرجوا من عسكرهم وخلّوه وانهزموا ، فأخذوا بعض دوابّهم وما خفّ عليهم ، وصاح بهم الفزاري : الرجعة فانصرفوا ، فانصرفوا .
وبلغ خبرهم إلى ابن زياد خلفهم فسرّح إليهم الحصين بن نمير السكوني في اثني عشر ألفا حتّى نزل بهم « 1 » .
معركة التوّابين في عين الوردة :
عاد الفزاريّ بالأربعمئة إلى الثلاثة آلاف والأربعمئة مع سليمان الخزاعي ، فأعاد سليمان نظامهم ، فجعل الفزاري في يساره ، وعبد اللّه بن سعد على ميمنته ، ووقف هو في القلب ، لثمان بقين من جمادى الأولى « 2 » .
وجاءهم الحصين السكوني الكنديّ الحمصيّ الشامي وعلى ميمنته جبلة بن عبد اللّه ، وربيعة بن المخارق الغنوي على ميسرته ، ثمّ زحف إليهم ، فلمّا دنوا منهم دعوهم إلى اجتماع الكلمة على طاعة ( مروان بن الحكم ) « 3 » فأبى ذلك التوّابون .
ودعاهم التوّابون إلى أن يخلعوا ( مروان بن الحكم ) وعبيد اللّه بن زياد ويدفعونه إليهم ليقتلوه ببعض من قتل من إخوانهم ( لا بالحسين عليه السّلام فهو دونه ! )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 597 - 598 عن أبي مخنف ، عن حميد بن مسلم .
( 2 ) الطبري 5 : 598 ، الموافق للرابع من كانون الثاني ( 685 م ) .
( 3 ) في خبر الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف عن حميد بن مسلم الأزدي : عبد الملك بن مروان ، ولا يصح لموت مروان في رمضان القادم .