ثمّ خرج معاوية وأخرج معه هؤلاء النفر وقد ألبسهم ، فألبس الحسين حلّة صفراء ، وألبس عبد اللّه بن عباس حلّة خضراء ، وألبس ابن عمر حلّة حمراء ! وألبس ابن الزبير حلّة يمانية بيضاء « 1 » .
ثمّ خرج وأخرجوا معه حتى إذا رقى المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا نستبدّ بأمر دونهم ! ولا نقضي أمرا إلّا عن مشورتهم ، وإنهم قد رضوا « 2 » .
وروى خليفة عن ذكوان مولى عائشة أنه قال : إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار ! زعموا أنّ ابن أبي بكر « الصدّيق » وابن عمر وابن الزبير لم يبايعوا ليزيد ، وقد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له . فقال أهل الشام : لا واللّه لا نرضى حتّى يبايعوا على رؤوس الناس ! وإلّا ضربنا أعناقهم ! وكأنه كان بإيعاز منه .
فقال لهم : مه ! سبحان اللّه ! ما أسرع الناس بالسوء إلى « قريش » لا أسمع هذه المقالة بعد اليوم من أحد « 3 » فبايعوا باسم اللّه ! فقام الناس وضربوا على يديه .
ثمّ جلس على راحلته وانصرف .
فقال الناس لهؤلاء : زعمتم وزعمتم ، فلما أرضيتم وحبيتم فعلتموها ! فيقولون : ما فعلنا ! فيقولون لهم : فما منعكم إذ كذب الرجل أن تردّوا عليه « 4 » !
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 190 .
( 2 ) تاريخ خليفة : 133 .
( 3 ) تاريخ خليفة : 131 ، 132 .
( 4 ) تاريخ خليفة : 133 .