تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فبعث مروان إلى حبيب بن كرّة وكتب كتابا إلى يزيد وسلّمه إلى ابنه عبد الملك فخرج مع ابن كرّة إلى ثنيّة الوداع فسلّم الكتاب إليه وقال له : قد أجّلتك اثنتي عشرة ليلة ذاهبا واثنتي عشرة ليلة مقبلا ، فوافني لأربع وعشرين ليلة في هذا المكان في هذه الساعة تجدني جالسا أنتظرك . قال ابن كرّة : أخذت الكتاب ومضيت به حتّى دخلت به على يزيد وهو على كرسيّه وقدماه في ماء في طست من وجع النقرس ، فقرأه فإذا فيه : أما بعد ، فإنّه قد حصرنا في دار مروان ، ورمينا بالجبوب ( الأرض الغليظة ) ومنعنا العذب ! فيا غوثاه يا غوثاه ! فلمّا قرأه قال لي : أما يكون بنو أمية ومواليهم ألف رجل ؟ قلت : بلى وأكثر ! قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من نهار ! قلت : أجمع الناس كلّهم عليهم فلم يكن لهم طاقة على الناس « 1 » .

جيش الشام إلى المدينة :

فبعث يزيد - بعد إباء ابن زياد - إلى عمرو بن سعيد الأشدق وكان في الشام فأقرأه الكتاب ، وطلب إليه أن يسير بالناس إليهم . فقال : إنّما هي دماء قريش فلا احبّ أن أتولّى أنا ذلك . فروى الطبري عن حبيب بن كرّة قال : فبعثني يزيد بالكتاب إلى مسلم بن عقبة المرّي القرشي ( في فلسطين ) فسلّمت الكتاب إليه وهو شيخ كبير مريض ، فقرأه وأخبرته الخبر فجاء حتّى دخل على يزيد . فقال له : ويحك ! إنّه لا خير في العيش بعدهم ، فأخرج وسر بالناس .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 482 ، 483 .