ولمّا كانوا يسألونهم عن حوائجهم كما مرّ خبره ، قالوا لدليلهم : مرّ بنا على طريق العراق إلى كربلاء . فزاروا قبور الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السّلام ودفنوا رؤوسهم عندهم ، ثمّ عرّجوا على مدينة جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
وأرسل ابن نما قال : ولما ورد عيال الحسين عليه السّلام إلى كربلاء وجدوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري وجماعة من بني هاشم قدموا لزيارته في وقت واحد ، فتلاقوا بالحزن والاكتئاب والنوح على ذلك المصاب « 2 » ولعلّه عنه أخذ ابن طاووس وزاد : فتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المآتم المقرّحة للأكباد ، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد فأقاموا على ذلك أيّاما « 3 » .
ولعلّه لذلك أمر الصادق عليه السّلام صفوان بن مهران الجمّال بأن يزور الحسين عليه السّلام في الأربعين ضحى « 4 » .
وعدّها العسكري عليه السّلام من علامات المؤمنين « 5 » .
هامش
( 1 ) قال أبو ريحان البيروني ( م 440 ه ) في كتابه : الآثار الباقية عن القرون الخالية : 331 :
« وفي العشرين ( من شهر صفر سنة 60 ه ) زيارة الأربعين ، وهم حرم ( الحسين عليه السّلام ) بعد انصرافهم من الشام ، وردّوا رأس الحسين عليه السّلام إلى مجثمه حتّى دفن مع جثته » وهو أقدم كتاب في هذا الباب .
( 2 ) مثير الأحزان لابن نما : 59 وهو أقدم نصّ بهذا المعنى .
( 3 ) كتاب الملهوف على قتلى الطفوف : 176 ، ولعلّه يشير إلى المثير في الإقبال لما قال :
« ووجدت ( في غير المصباح ) : أنّهم وصلوا كربلاء في عودتهم من الشام يوم العشرين من صفر » واستبعاده مردود بردود السيد القاضي في : تحقيق أربعين الحسين عليه السّلام .
( 4 ) التهذيب 6 : 113 ، الحديث 201 ، ومصباح المتهجّد 2 : 730 .
( 5 ) التهذيب 6 : 52 ، الحديث 122 ، ومصباح المتهجد : 730 ، وأصلها عشرة في الهداية الكبرى للخصيبي مسندا .