وأبشري ! فنادى مناديه بذلك ، وتنادى الناس وركبوا ، ثمّ زحف بهم نحو بيوت الحسين عليه السّلام .
وكان الإمام عليه السّلام بعد صلاة العصر قد احتبى بسيفه جالسا أمام بيته ، وقد خفق برأسه على ركبته .
وسمعت أخته زينب ابنة علي الضجّة ، فدنت من أخيها وقالت له : يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت !
فرفع الحسين عليه السّلام رأسه فقال : إني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام فقال لي :
إنّك تروح إلينا ! فلطمت أخته زينب وجهها وقالت : يا ويلتا ! فقال : ليس لك الويل يا أخيّة اسكتي رحمك الرحمن .
وسمعهم العباس ودنا فقال له : يا أخي أتاك القوم ! فنهض الإمام وقال له :
يا عباس ، اركب بنفسي أنت - يا أخي - حتّى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عمّا جاء بهم .
فانتدب معه عشرون فارسا منهم حبيب بن مظاهر الأسدي ، وزهير بن القين البجلي ، واستقبلوهم .
فناداهم العباس : ما بدا لكم ؟ وماذا تريدون ؟
قالوا : جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم !
فقال العباس : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد اللّه فأعرض عليه ما ذكرتم .
فقالوا : القه فأعلمه ذلك ثمّ القنا بما يقول . فانصرف العباس يركض فرسه إلى أخيه يخبره ، ووقف أصحابه ، ووقف القوم . فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين : كلّم القوم إن شئت وإن شئت كلّمتهم . قال له زهير : أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلّمهم .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص١٣٩