فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم ، ولكم فيّ أسوة .
وإن لم تفعلوا ، ونقضتم عهدكم ، وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر ! لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي مسلم ! والمغرور من اغترّبكم ! فحظّكم أخطأتم ونصيبكم ضيّعتم
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
« 1 » وسيغني اللّه عنكم ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته « 2 » .
ثمّ سار وأخذ الحرّ يسايره وقال له : يا حسين ! إنّي اذكّرك اللّه في نفسك ! فإنّي أشهد ( أرى ) لئن قاتلت لتقاتلن ، ولئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى !
فقال له الحسين عليه السّلام : أفبالموت تخوّفني ! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ! ما أدري ما أقول لك ! ولكن أقول كما قال أخو الأوس ( ؟ ) لابن عمّه ( ؟ ) لقيه وهو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له أين تذهب ؟ فإنّك مقتول ! فقال له :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما
وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا يغشّ ويرغما « 3 »
فإن عشت لم أندم ، وإن متّ لم ألم * كفى بك ذلّا أن تعيش وترغما « 4 »
فلمّا سمع الحرّ ذلك منه كأنّه أيس منه فتنحّى عنه بأصحابه ناحية ، متّجهين إلى :
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 403 عن أبي مخنف ، وليست في الإرشاد .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 404 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 81 وفيه : وباعد مجرما .
( 4 ) الإرشاد 2 : 81 والكامل للجزري ، هذا وهو ينقل عن الطبري ويضيف عليه من سواه .