ودعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت ، فاستوص بهما خيرا .
وإنّه قد بلغني أنّ الحسين بن علي توجّه نحو العراق ! فضع المناظر والمسالح ، واحترس على الظنّ وخذ على التهمة ! غير أن لا تقتل إلّا من قاتلك ! واكتب إليّ في كلّ ما يحدث من الخبر ، والسلام عليك ورحمة اللّه .
وكان مخرج مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجة سنة ستين « 1 » .
خروج الإمام إلى المصير ، وابن عباس وابن الزبير :
كان ابن الزبير يزور الإمام عليه السّلام غبّا ، ولم يغيّب عنه الإمام كتب أهل الكوفة لمّا سأله ابن الزبير : خبّرني ما تريد أن تصنع ؟ فقال عليه السّلام : لقد كتب إليّ « شيعتي » بالكوفة وأشراف أهلها ، ولقد حدّثت نفسي بإتيان الكوفة ، واستخير اللّه ( أطلب الخير منه ) فقال ابن الزبير : أما لو كان لي بها مثل « شيعتك » ما عدلت بها ! ثمّ خرج . فقال الحسين عليه السّلام لمن حضر : إنّ هذا قد علم أنّه ليس له من الأمر معي شيء وأنّ الناس لا يعدلونه بي ، فودّ أنّي خرجت منها لتخلو له ! وليس شيء يؤتاه من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق « 2 » .
ولمّا عزم الإمام عليه السّلام على المسير إلى الكوفة شاع في الناس فبلغ ابن عباس فأتى إلى الإمام عليه السّلام وقال له : يا بن عمّ ؛ قد أرجف الناس أنّك سائر إلى العراق ! فبيّن لي ما أنت صانع ؟
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 380 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 65 - 66 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 383 عن أبي مخنف .