وكتب فيهم إلى معاوية : أنهم زروا على الولاة فخرجوا بذلك من الطاعة ، وخالفوا الجماعة في لعن أبي تراب ! وأنفذ الكتاب بشهادات قوم أوّلهم أبو بردة ابن أبي موسى الأشعري . . . وكان ذلك في سنة ( 52 ه ) « 1 » .
هذا ، وتأخّر المسعوديّ بها إلى سنة ( 53 ه ) ثمّ قال : وقيل : إنّ ذلك كان في سنة ( 50 ه ) .
وقال : كان تسعة من أصحابه من الكوفة وأربعة من غيرها . ولم يعقّب إلّا بنتا واحدة ، فلمّا حملوهم ( ليلا ) أنشأت تقول للقمر :
ترفّع أيها القمر المنير * لعلّك أن ترى حجرا يسير
يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله ، كذا زعم الأمير !
ويصلبه على بابي دمشق * وتأكل من محاسنه النسور
ألا يا حجر ، حجر بني عديّ * تلقّتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أردى عليا * وشيخا في دمشق له زئير !
ألا يا ليت حجرا مات موتا * ولم ينحر كما نحر البعير
فإن تهلك فكل عميد قوم * إلى هلك من الدنيا يصير
فلما بلغوا إلى مرج عذراء على اثني عشر ميلا ( 24 كم ) من دمشق تقدّم البريد بخبرهم إلى معاوية ، فبعث إليهم برجل أعور مصاب بإحدى عينيه ليضرب أعناقهم هناك . فلمّا وصل وعرف حجرا قال له : إن أمير المؤمنين ! قد أمرني بقتلك - يا رأس الضلال ومعدن الكفر والطغيان ! والمتولى لأبي تراب - وقتل أصحابك ، إلّا أن ترجعوا عن كفركم وتلعنوا صاحبكم وتتبرّؤوا منه !
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 230 ، وتقدّم ابن الخيّاط بها إلى سنة ( 51 ه ) : 131 .