فقال لهما علي عليه السّلام : اللّه بيني وبينكم وإليه أكلكم وبه استظهر عليكم ، اذهبوا حيث شئتم !
وقال لحنظلة : يا حنظلة ؛ أعليّ ( أنت ) أم لي ؟ قال : لا لك ولا عليك ! قال :
فما تريد أن تفعل ؟ قال : أشخص إلى الرّها « 1 » أصمد حتّى ينقضي هذا الأمر !
فقال له خيار قومه : لئن أردت ذلك لنقتلنّك ! فاختلف قومه حتّى اخترطوا سيوفهم !
فقال لهم : أجّلوني أنظر في أمري ! فأجّلوه ، فلما أمسى خرج بثلاثة وعشرين رجلا من قومه إلى الرّها ، ثمّ لحق به ابن المعتّم مع أحد عشر رجلا من قومه عبس .
وكان عريف بني تميم : بكر بن تميم فأمره علي عليه السّلام بهدم دار حنظلة فهدمها ومعه شبث بن ربعي اليربوعي « 2 » .
ومن الأزديّين دخل أبو زبيب بن عوف على علي عليه السّلام فقال له : يا أمير المؤمنين ؛ أمرتنا بالمسير إلى هذا العدوّ ، وقطعنا ما بيننا وبينهم من الولاية وأظهرنا لهم العداوة ، نريد بذلك ما يعلم اللّه ، وفي أنفسنا من ذلك ما فيها ! أفهذا الذي نحن عليه الحقّ المبين ، والذي عليه عدوّنا الحوب الكبير ؟ !
فأجابه الإمام عليه السّلام : أبا زبيب ، أبشر ؛ إنك إن قطعت منهم الولاية وأظهرت لهم العداوة كما زعمت ، ومضيت معنا ناصرا لدعوتنا صحيح النيّة في نصرتنا ؛ فإنّك وليّ اللّه تسيح في رضوانه وتركض في طاعته ، فأبشر أبا زبيب .
وكان عمّار حاضرا فقال له : أبا زبيب ، أثبت ، ولا تشكّ في الأحزاب أعداء اللّه ورسوله ! فرضي أبو زبيب بشهادتهما « 3 » .
هامش
( 1 ) الرّها : على حدود الموصل والشام .
( 2 ) وقعة صفين : 95 ، 96 .
( 3 ) وقعة صفين : 100 ، 101 .