تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
إلينا قتلة عثمان ، وأعد الأمر شورى بين المسلمين ليتّفقوا على من هو للّه رضا ! فلا بيعة لك في أعناقنا ولا طاعة لك علينا ، ولا عتبى لك عندنا ! وليس لك ولا لأصحابك عندي إلّا السيف ! وو الذي لا إله إلّا هو لأطلبنّ قتلة عثمان أين كانوا وحيث كانوا حتى أقتلهم أو تلتحق روحي باللّه ! فأمّا ما لا تزال تمنّ به من سابقتك وجهادك ؛ فإني وجدت اللّه سبحانه يقول :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشدّ الأنفس امتنانا على اللّه بعملها ! وإذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة فالامتنان على اللّه يبطل أجر الجهاد ويجعله :
كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
» « 2 » . فلما وصل هذا الكتاب إلى علي عليه السّلام مع أبي إمامة الباهلي ، كلّم أبا إمامة بنحو ما كلّم به الخولاني قبله ، ثمّ كتب لمعاوية هذا الجواب :

وجوابه مع الباهلي :

« أما بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله لدينه ، وتأييده إيّاه بمن أيّده به من أصحابه ! فقد خبّأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء اللّه تعالى عندنا ونعمته علينا في نبيّنا ! فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو كداعي مسدّده إلى النّضال !
هامش
( 1 ) الحجرات : 17 . ( 2 ) البقرة : 264 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 56 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي