والتفت عليه السّلام إلى بنيه حوله فقال لهم : يا بنيّ ، ليبرّ صغاركم كباركم ، وليرحم كباركم صغاركم ، ولا تكونوا أمثال الجهّال الذين لا يطيعون اللّه في اليقين .
ثمّ قال : ألا ويح لفراخ آل محمّد من خليفة يستخلف عتريف مترف ، يقتل خلفي وخلف الخلف بعدي ! ثمّ تلا قول سبحانه :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » ثمّ نزل من المنبر « 2 » .
كان ذلك كلّه في شهر صفر سنة ( 38 ه ) وفيه كان مقتل الأشتر وابن أبي بكر وسقوط مصر « 3 » ، فإلى ذلك .
[ غارات معاوية ]
وبدأت غارات معاوية :
لعلّ مع تولية عثمان للوليد بن عقبة على الكوفة خرج إليها مع الوليد أخوه عمارة ولكنّه لم يخرج منها معه ، بل بقي فيها حتى أمسى فيما بعد عينا لمعاوية بها على علي عليه السّلام .
فلمّا رأى ما رأى من عودة الإمام إلى الكوفة وتشتّت شمله كتب إلى معاوية يبشّره بذلك :
أمّا بعد ، فإنّ عليّا خرج عليه علية أصحابه وقرّاؤهم ونسّاكهم فخرج إليهم فقتلهم ، وقد فسد عليه جنده ، وأهل مصره ( الكوفة ) ووقعت بينهم العداوة وتفرّقوا أشدّ الفرقة ، فأحببت إعلامك لتحمد اللّه ! والسلام .
هامش
( 1 ) الرعد : 7 .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 712 - 717 ، الحديث 17 ، وتخريجه 3 : 981 ، ونهج البلاغة خ 93 ، ومصادرها في المعجم المفهرس : 1384 ، والغارات 1 : 5 - 13 ، وشرح الأخبار 2 :
39 ، الحديث 410 .
( 3 ) الطبري 5 : 105 .