كتاب معاوية جوابا وجوابه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من معاوية بن صخر إلى علي بن أبي طالب . أمّا بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم أجمعين ، ولكن أغريت بعثمان المهاجرين وخذّلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل وقوى بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشام إلّا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين . ولعمري ما حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير ، لأنّهما بايعاك ولم أبايعك ، وما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة ؛ لأنّ أهل البصرة أطاعوك ولم يطعك أهل الشام .
وأما شرفك في الإسلام وقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وموضعك من قريش فلست أدفعه » « 1 » .
ثمّ دعا جريرا فدفع إليه الكتاب الجواب وقال له : الحق بصاحبك « 2 » .
فرجع جرير إلى علي عليه السّلام ودفع إليه كتاب معاوية بالجواب « 3 » .
وروى ابن بكّار في « الموفّقيات » عن جرير قال : إن معاوية وصل بين طومارين أبيضين وطواهما وكتب عنوانهما : من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب . ودفعهما إليّ . ودعا رجلا من عبس ودفع إليه كتابا آخر وبعثه معي .
فخرجنا حتّى قدمنا الكوفة . واجتمع الناس في المسجد الجامع بالكوفة لا يشكّون أنها بيعة أهل الشام ! ( ولكن ) لما فتح الطوماران لم يوجد فيهما شيء !
وقام العبسيّ ودفع إلى علي عليه السّلام كتابه وكان فيه شعر ، منه قوله :
هامش
( 1 ) الكامل للمبرّد : 174 ، والإمامة والسياسة : 101 .
( 2 ) وقعة صفين : 56 .
( 3 ) وقعة صفين : 57 .