قدماي لابهرجنّ ستين قبيلة ما لهم في الإسلام نصيب ! فلمّا رآهم قال لهم : يا باهلة ! خذوا حقّكم مع الناس ، واللّه يشهد أنّكم تبغضوني وأنّي أبغضكم « 1 » !
في نخيلة الكوفة :
روى الثقفي قال : أقبل الإمام عليه السّلام حتى نزل النخيلة فأمرهم أن يعسكروا بها وأن يلزموا معسكرهم ويوطّنوا أنفسهم على الجهاد ، وأن يقنعوا من زيارة نسائهم وأبنائهم بالقليل حتّى يسيروا إلى عدوّهم . فأقاموا معه أيّاما ثمّ أخذوا يتسلّلون ويدخلون الكوفة ولا يعودون إليه « 2 » .
ودخل الكوفة وخطبهم :
روى الثقفي قال : من دخل الكوفة لم يخرج إليه ، ومن أقام معه لم يصبر ، فلمّا رأى تفرّق الناس عنه دخل الكوفة ليستنفرهم لجهاد عدوّهم ، فكان أوّل كلام له أن قال :
يا أيّها الناس ، استعدّوا إلى عدوّ في جهادهم القربة من اللّه وطلب الوسيلة إليه ، حيارى عن الحقّ لا يبصرونه ، وموزّعين بالكفر والجور لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب ، نكب عن الدين ، يعمهون في الطغيان ، ويتسكّعون في غمرة الضلال ، فاعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ، وتوكّلوا على اللّه وكفى باللّه وكيلا وكفى باللّه نصيرا .
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 17 - 22 هذا ، وقد مرّ خبر عن « وقعة صفين » حين خروج الإمام إليها وكان فيه : « فخذوا عطاءكم واخرجوا إلى الديلم . وكانوا كرهوا أن يخرجوا معه إلى صفين » فلعلّ الصحيح : الخروج إلى الشام للمرّة الثانية ، وهي هذه المرّة ، وهذا أقرب وأنسب .
( 2 ) الغارات 1 : 29 - 31 .