فقال عليه السّلام : إنّا لم نحكّم الرجال ، إنما حكّمنا القرآن ( ولكنّه ) إنّما هو خطّ مسطور بين دفّتين لا ينطق وإنما يتكلّم به الرجال .
فسألوه : فخبّرنا عن الأجل ( إلى شهر رمضان ) لم جعلته فيما بينك وبينهم ؟
فقال عليه السّلام : ليتعلم الجاهل ويتثبّت العالم ( من حكم الكتاب ) ولعلّ اللّه أن يصلح هذه الأمة في هذه الهدنة . فسكتوا فقال لهم : ادخلوا مصركم رحمكم اللّه .
فقبلوا ودخلوا الكوفة كلّهم « 1 » هذا ما نقله الطبري عن أبي مخنف بسنده ، ونقله القاضي النعمان المصري بطريق آخر وبعدد مضاعف إلى أربعة وعشرين ألفا « 2 » ! ووافق المفيد نقل الطبري مرسلا « 3 » ورواه البلاذري بطريق آخر مختصرا قال : ناشدهم علي عليه السّلام وقال لهم : « اصبروا على هذه القضية ( التحكيم ) فإن رأيتموني قابل الدنيّة فعند ذلك فارقوني » فرجع من رجع منهم إلى الكوفة . وقالت فرقة منهم : لا نعجل حتى ننظر إلى ما يصير شأنه ! بلا ذكر عددهم ولا معسكرهم « 4 » وفي خبر المصري : وقال ألف منهم : هذا مكاننا حتّى يرجع إمامنا إلى قتال أهل الشام ! وخرجوا إلى النخيلة « 5 » وقال المسعودي : فخرج إليهم علي عليه السّلام وكانت له معهم مناظرات حتّى دخلوا الكوفة جميعا « 6 » فقد اعتمد خبر أبي مخنف بلا استثناء .
وهؤلاء هم الحروريّة من الخوارج .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 65 .
( 2 ) شرح الأخبار 2 : 37 - 38 ، الحديث 407 .
( 3 ) الإرشاد للمفيد 1 : 270 - 271 .
( 4 ) أنساب الأشراف 2 : 342 ، الحديث 414 .
( 5 ) شرح الأخبار 2 : 38 آخر الخبر : 407 .
( 6 ) مروج الذهب 2 : 395 .