ونادى الأشعث والقراء الذين خرجوا بعد : إنا قد اخترنا ورضينا أبا موسى الأشعري !
فقال لهم علي عليه السّلام : فإني لا أرضى بأبي موسى ولا أرى أن أوّليه !
فقال الأشعث وزيد بن حصين الطائي ومسعر بن فدكي التميمي ومعهم عصابة من القرّاء ( البصريين ) : فإنّا لا نرضى إلّا به ! فإنه قد حذّرنا ما وقعنا فيه !
فقال علي عليه السّلام : فإنه ليس لي برضا وقد فارقني وخذّل الناس عنّي ثمّ هرب حتّى أمّنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عباس أوّليه ذلك .
قالوا : واللّه ما نبالي أكنت أنت أو ابن عباس ، ولا نريد إلّا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ولا يكون إلى واحد منكما بأدنى من الآخر .
فقال علي عليه السّلام : فالأشتر . فقال الأشعث : وهل سعّر الأرض علينا غير الأشتر ؟ !
فقال علي عليه السّلام : فقد أبيتم إلّا أبا موسى ؟ قالوا : نعم ! قال : فاصنعوا ما أردتم .
وكان أبو موسى قد خرج من العراق إلى الشام معتزلا في قرية تدعى العرض ( بين تدمر والرصافة ) فبعثوا إليه من يأتي به ، وكان معه مولى له فلما علم مولاه الخبر دخل عليه وقال له : إن الناس قد اصطلحوا . فقال : الحمد للّه رب العالمين .
قال : وقد جعلوك حكما . قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون . ثمّ جاء حتّى دخل عسكر علي عليه السّلام .
وجاء الأحنف بن قيس التميمي إلى علي عليه السّلام وقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّك قد رميت بحجر الأرض ( داهيتها ) ومن حارب اللّه ورسوله في أنف الإسلام ( صدره ) وإن عبد اللّه بن قيس ( الأشعري ) رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المدية ، وهو رجل يماني وقومه مع معاوية ! وإنّ صاحب القوم من ينأى حتّى يكون مع النجم ويدنو حتى يكون في أكفّهم ! فإن تجعلني حكما فاجعلني ،
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص١٩٣