في غير موطن أو موطنين ولا ثلاث ! فهنيئا له الجنة ، فقد قتل مع الحقّ والحقّ معه ، يدور الحقّ معه حيثما دار ، فقاتل عمار وسالبه في النار « 1 » .
ثمّ تقدّم الإمام عليه السّلام فجمع عمار بن ياسر إلى هاشم المرقال أمامه فصلّى عليهما كبّر خمسا أو ستّا أو سبعا « 2 » ثمّ دفنه عند المساء « 3 » ثمّ أنشأ الحجّاج بن غزيّة الأنصاري يقول :
يا للرجال لعظم الهول أرّقني * وهاج حزني أبو اليقظان عمار
أهوى له ابن حوىّ في فوارسه * من السّكون ، وللهيجاء إعصار
فاختلّ صدر أبي اليقظان معترضا * بالرمح ، قد أوجبت فيه له النار
كانت علامة بغي القوم مقتله * ما فيه شكّ ، ولا ما فيه إنكار « 4 »
آثار مقتل عمّار :
لما أصيب عمّار مع علي عليه السّلام ، أصيب ذو الكلاع الحميري مع معاوية : فلما بلغ قتلهما إلى عمرو بن العاص قال لمعاوية : يا معاوية ، واللّه ما أدري أنا بقتل أيّهما أشدّ فرحا : بقتل ذي الكلاع أو عمّار ! فو اللّه لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمّار لكان يميل بكلّ قبيله إلى علي ! ولكان بذلك يفسد علينا جندنا .
وتنازع الرجال في قتل عمّار : فكان لا يزال يجيء رجل فيقول لعمرو عند معاوية : أنا قتلت عمّارا ! فيسأله عمرو : فما كان يقول عند قتله ؟
هامش
( 1 ) عن الفتوح الكبرى لأحمد بن الأعثم الكوفي 3 : 268 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 3 : 262 عن الأشعث بن قيس ، والشك في عدد التكبير منه ! وانظر أنساب الأشراف 2 : 318 .
( 3 ) مروج الذهب 2 : 381 .
( 4 ) عن المصدرين السابقين : الطبقات والفتوح ، ومروج الذهب 2 : 382 .