وفي يوم الاثنين السادس من صفر ، كان القتال بين قيس بن سعد الأنصاري ، أو سعيد بن قيس الهمداني ، وبين ذي الكلاع الحميري .
وفي يوم الثلاثاء السابع من صفر . كان بين الأشتر أيضا وبين حبيب بن مسلمة الفهري « 1 » وكانت الحرب بينهم سجالا وتواقفوا للموت وصبر الفريقان وتكافئوا ، وأسفرت عن قتلى منهما ، والجراح أعم في أهل الشام ، ثمّ انصرف الفريقان « 2 » .
وفي عشية هذا اليوم قال الإمام عليه السّلام : حتّى متى لا نناهض القوم بأجمعنا ؟
ثمّ قام في الناس عصر يوم الثلاثاء عشية الأربعاء وخطبهم فقال :
« الحمد للّه الذي لا يبرم ما نقض ولا ينقض ما أبرم ، ولو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمة ولا من خلقه ، ولا تنازع البشر في شيء من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله .
وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار حتى لفّت بيننا في هذا المكان ، فنحن من ربّنا بمرأى ومسمع ، فلو شاء لعجّل النقمة ولكان منه التغيير حتى يكذّب اللّه الظالم ويعلم الحقّ أين مصيره ، ولكنّه جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة عنده دار القرار
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
« 3 » .
ألا إنّكم لاقوا العدوّ غدا إن شاء اللّه ، فأطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، واسألوا اللّه الصبر والنصر ، والقوهم بالجدّ والحزم وكونوا صادقين » .
ثمّ انصرف .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 305 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 379 .
( 3 ) سورة النجم : 31 .