ثمّ بات علي عليه السّلام تلك الليلة كلّها يدور في الناس يحرّضهم ويعبئهم ويكتّب الكتائب . وخرج معاوية ومعه عمرو بن العاص يكتّبان الكتائب ويعبئان العساكر ، وأوقدوا النيران تلك الليلة وأوقدوا الشموع « 1 » .
راياتهم وشعاراتهم وعلاماتهم :
وكانت رايات أهل العراق بيضا وصفراء وحمرا وسودا والألوية سودا ، وشعاراتهم : يا اللّه يا رحمان ويا رحيم ويا أحد ويا صمد ويا ربّ محمد . وعلامتهم صوف أبيض على رؤوسهم وأكتافهم .
وكان شعار أهل الشام : يا لثارات عثمان ، نحن عباد اللّه حقّا حقّا ! وعلامتهم خرقا صفرا على رؤوسهم وأكتافهم « 2 » .
وكانوا عربا حديثي عهد بحمية الجاهليّة ، والتقوا اليوم في الإسلام وبعضهم على بصيرة من إسلامه ودينه ، ولكن في كثير منهم بقايا تلك الحمية الجاهلية ، فتصابروا واستحيوا من الفرار « 3 » .
خبر أبي نوح وذي الكلاع الحميريّين :
كان ذو الكلاع الحميري من أمراء جند حمص من أصحاب معاوية ، وكان في عهد عمر بن الخطّاب قد سمع خطابا لعمرو بن العاص حدّثهم فيه بحديث :
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 202 ، 203 وهذه أول بادرة لذكر الشموع . وهنا في « وقعة صفين » نقل وصايا لأمير المؤمنين عند لقائه أعداءه ، هو ما مرّ عنه عليه السّلام في وقعة الجمل بالبصرة ، وبها أنسب لما فيها من ذكر الدور والبيوت والنساء والستر ، وهي تناسب البصرة دون صفّين .
( 2 ) وقعة صفين : 332 .
( 3 ) وقعة صفين : 332 .