يدركوه فرجعوا « 1 » . وهذه هي السرية الثالثة والأخيرة في ثلاثة أشهر : رمضان وشوال وذي القعدة وقعدوا عن الخروج للحرب في الأشهر الحرم : ذي الحجة ومحرم ، ويعود الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى القتال في شهر صفر من السنة الثانية .
ولكن رواية الواقدي هذه تقول : إن السرية هذه كانت في ذي القعدة الحرام ، والآية :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 2 » وان كانت قد نزلت بعد هذا ، ولكن ليس لسانها لسان ابتداء التشريع والتحريم ، والواقدي نفسه يقول في الآية :
فحدثهم اللّه أن القتال في الشهر الحرام كما كان . . . وحرّم الشهر الحرام كما كان يحرّمه « 3 » .
وعليه فالأولى رواية ابن إسحاق إذ تجعل الخرّار في جمادى الأولى من السنة الثانية « 4 » .
موقف اليهود وأحبارهم :
قال ابن إسحاق : إن اليهود في المدينة لمّا رأوا أن اللّه اختار رسوله من العرب دونهم حسدوه فكذّبوه وجحدوه وعادوه .
وكان أحبارهم : من بني النضير : حييّ بن أخطب ، وأخواه : جدي ابن أخطب ، وأبو ياسر بن أخطب . وسلام بن أبي الحقيق وأبنا أخيه الربيع بن أبي
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 11 .
( 2 ) البقرة : 217 .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 : 18 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 251 .