ويظهر أن هذا السيل كان نافعا غير ضارّ ولذا روى النميري البصري بسنده عن عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إن بطحان على ترعة من ترع الجنة « 1 » .
وكان يسيل فيه سيل آخر يدعى الرانونا ، يأتي من جبل في يماني عير ومن حرس في شرق الحرّة ، ثم يصبّ على صريحة ، ثم يتفرّق في الصفاصف ، فيصبّ في أرض القصبة ويستبطنها حتى يمرّ عن يمين قباء ، ثم يدخل غوساء ، ثم بطن ذي خصب ، ثم يقرن بذي صلب ، ثم يستبطن السّراة حتى يمرّ على قعر البركة ، ثم يفترق فرقتين ، فتمرّ فرقة على بئر جشم تصبّ في سكة الخليج حتى يفرغ في وادي بطحان « 2 » .
وأما سيل وادي العقيق ، فهو يأتي من موضع يقال له بطاويح ، وهو حرس من الحرّة ، ومن غربيّ شطاي ، حتى يصبّا جميعا في النقيع ، وهو من المدينة على أربعة برد في يمانيها ، ثم يصب في غدير يلبن وبرام ، ويدفع فيه وادي البقاع ، وتصبّ فيه نقعاء ، فيلتقين بأسفل موضع يقال له البقع ، ثم يذهب السيل مشرّقا فيصبّ على مزادتين يستقى منهما ، ثم يستجمعن بوادي ربر في أسفل الحليفة العليا ، ثم يصبّ على الاتمة وعلى الجام ، ثم يفضي إلى وادي الحمراء فيتبطّن الوادي ، حتى ينتهي إلى ثنيّة الشريد ، ثم يفضي إلى الوادي ، فيأخذ في ذي الحليفة ، ثم يستبطن الوادي فتصب عليه شعاب الجمّاء ونمير ، ثم يستبطن بطن الوادي ثم يفترش سيل العقيق يمنة ويسرة ثم يستجمع حتى يصب في زغابة ، وكان سيلا مباركا « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة 1 : 167 ، 168 .
( 2 ) تاريخ المدينة 1 : 168 .
( 3 ) تاريخ المدينة 1 : 165 - 167 .