الرجال من غير تحديد بحدّ ، كما عند اليهود وبعض الوثنيّين ، ومع ذلك فقد كنّ يتبرّجن بالزينة ويدعن من أحببن إلى أنفسهنّ ، وفشا فيهنّ الزنا والسفاح حتّى المحصنات المزوّجات منهنّ ، ومن عجيب بروزهن أنّهنّ ربّما كنّ يطفن بالبيت ليلا عاريات من ثيابهنّ ( لأنّهنّ لا يجدن إحراما طاهرا ) .
وأمّا الأولاد فكانوا ينسبون إلى الآباء لكنّهم لا يورّثون صغارا ويذهب الكبار بالإرث ، ومن الإرث زوجة المتوفّى ، ويحرم الصغار - ذكورا أو إناثا - والنساء . نعم لو ترك المتوفّى صغيرا ورثه ولكنّ الأقوياء يتولّون أمر اليتيم ويأكلون ماله ، ولو كان اليتيم بنتا تزوّجوها وأكلوا مالها ثمّ طلّقوها وخلّوا سبيلها ، فلا مال تقتات به ولا راغب في نكاحها ينفق عليها . والابتلاء بأمر الأيتام من أكثر الحوادث المبتلى بها بينهم لدوام الحروب والغارات والغزوات فطبعا كان القتل شائعا بينهم .
وكان من شقاء أولادهم أنّ بلادهم الخربة وأراضيهم القفرة البائرة كان يسرع إليها الجدب والقحط ، فكان الرجل يقتل أولاده خشية الإملاق :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 1 » وكانوا يئدون البنات :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
« 2 » وكان من أبغض الأشياء أن يبشّر الرجل بالأنثى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 31 .
( 2 ) التكوير : 8 ، 9 .
( 3 ) النحل : 58 ، 59 .