وروى الطبرسي في « مجمع البيان » عن الزهري قال : لما توفي أبو طالب اشتدّ البلاء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فعمد لثقيف بالطائف ، رجاء أن يؤووه . . .
ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى مكّة حتّى إذا كان ( بنخلة ) قام في جوف الليل يصلي فمرّ به نفر من جن أهل ( نصيبين ) فوجدوه يصلي صلاة الغداة ويتلو القرآن فاستمعوا له . وهو مروي عن جماعة منهم سعيد بن جبير « 1 » .
هذا ما نقله هنا الطبرسي ممّا يقتضي وفاة أبي طالب رضى اللّه عنه قبل نزول سورة الأحقاف ( السادسة والستين ) وقد بقي من السور المكّية عشرون سورة يقتضي أنها نزلت بمكّة بعد وفاة أبي طالب وبعد الهجرة إلى الطائف وقبل الهجرة إلى المدينة ممّا يخالف خبري العياشي والصدوق « 2 » أمّا القمي فقد قال : كان سبب نزول هذه الآية ( كذا ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج من مكّة إلى سوق عكاظ - ومعه زيد بن حارثة - يدعو الناس إلى الاسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله ، فرجع إلى مكّة . فلمّا بلغ موضعا يقال له « وادي مجنة » تهجد بالقرآن في جوف الليل فمرّ به نفر من الجن فلمّا سمعوا قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استمعوا له ولما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض :
أنصتوا ، فلمّا فرغ رسول اللّه من القراءة ولّوا إلى قومهم منذرين قالوا :
يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً . . .
ثمّ قال القمّي : فأنزل اللّه على نبيه :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
السورة كلّها وفيها حكى اللّه قولهم « 3 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 139 ، 140 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 257 واكمال الدين : 172 .
( 3 ) تفسير القمي 2 : 299 ، 300 .