أن يلتزم بذلك بحجة أن السور الأوائل قصار مفصّلات والبواقي مئين أو مثان مطوّلات نسبيّا .
ولعلّ ممّا يؤيّد هذا ما رواه السيوطي في « الدر المنثور » باسناده عن عبد اللّه بن مسعود قال عن سورة الإسراء ومريم والكهف : إنّهنّ من العتاق الأول « 1 » هذا وهو من المهاجرين إلى الحبشة ، وهي كانت في السنة الخامسة .
والظاهر أن المقصود بالخامسة هي الخامسة من النبوة لا الرسالة والتنزيل ، أي بعد الرسالة والتنزيل بعامين ، ولكن حتّى لو كانت الخامسة من الرسالة فإنّ ظاهر الخبر أنّ سورة الإسراء كانت قد نزلت قبل الهجرة إلى الحبشة بمدّة ليست بقصيرة بل طويلة .
تأريخ يوم الدار :
أمّا تأريخ انذار يوم الدار فهو يتبع تأريخ الإسراء والمعراج الثاني قبله بمدة تسع وتتناسب لنزول سورتي : النمل 48 وآياتها 92 والقصص 49 وآياتها 88 . فلو قلنا بكون المعراج الثاني في السنة الخامسة أو الثالثة ، فلو كان في الربيع الأوّل منها وهو الشهر الثامن منها كان من الممكن أن يكون الانذار في أوائلها أواخر شهر رجب أو شعبان أو رمضان منها ، أما لو كان المعراج في شهر رمضان اقتضى أن يكون الانذار في أوائل السنة السابقة :
الرابعة أو الثانية من الرسالة .
ويكون عمر علي عليه السّلام يومئذ - على أنّ ميلاده بعد عام الفيل بثلاثين
هامش
( 1 ) الدر المنثور 4 : 136 عن ابن الضريس وابن مردويه وصحيح البخاري 3 : 96 .