فلمّا دنا منه سمع قراءة رسول اللّه فارعب ، فرجع إلى أصحابه وقال : حال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه ، فخفت أن أتقدم . فلم يؤمن من أولئك الرهط من بني مخزوم أحد « 1 » .
وروى السيوطي في « الدر المنثور » زيادة عن ابن عباس قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقرأ في المسجد فيجهر بالقراءة حتّى تأذّى به ناس من قريش حتّى قاموا ليأخذوه ، وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم ، وإذا هم لا يبصرون . فجاؤوا ، إلى النبيّ فقالوا : ننشدك اللّه والرحم - يا محمّد - فدعا النبيّ حتّى ذهب ذلك عنهم ، فنزلت
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . . .
« 2 » ولعلّه كان هذا بعد ردّ الرسول لهم عند عمّه أبي طالب ، كردّ فعل من أبي جهل بعد فعل الرسول ذلك .
وفي السورة قوله سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
« 3 » وروى الطبرسي في « مجمع البيان » عن الصادق عليه السّلام : أن القائل هو أبي بن خلف الجمحي . وقال الحسن : هو اميّة بن خلف ، أخوه . وقال ابن جبير : هو العاص بن وائل السهمي « 4 » . وهم ثلاثة من المستهزئين الستة .
ورواية الصادق عليه السّلام في كلام الطبرسي هي رواية العياشي عن الحلبي
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 212 ونقل مثله الطبرسي في مجمع البيان 10 : 649 .
( 2 ) الدر المنثور 5 : 269 ، سورة يس .
( 3 ) يس : 77 ، 78 .
( 4 ) مجمع البيان 10 : 678 .