نجد مثال ذلك في هذا الموضوع عند اليعقوبي حيث روى الخبر عن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي من ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب .
قال : أمره اللّه عزّ وجلّ أن ينذر عشيرته الأقربين ، فوقف على « المروة » ثمّ نادى بأعلى صوته : يا آل فهر ؛ فاجتمعت إليه بطون قريش حتّى لم يبق أحد منهم ، فقال له أبو لهب : هذه فهر ، فنادى : يا آل غالب فانصرف غيرهم ( وهكذا . . . حتّى نادى ) يا آل هاشم فأقام بنو عبد المطّلب ، فقال أبو لهب :
هذه هاشم قد اجتمعت . فجمعهم في دار الحارث بن عبد المطّلب ( ! ) وكانوا أربعين رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه . فصنع لهم طعاما فأكلوا عشرة عشرة حتّى شبعوا ، وكان جميع طعامهم رجل شاة وشرابهم عسّا من لبن ، وانّ منهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق . ثمّ أنذرهم وأعلمهم تفضيل اللّه ايّاهم واختصاصه لهم إذ بعثه بينهم وأمره أن ينذرهم ( ! )
فقال أبو لهب : خذوا على يد صاحبكم قبل أن يأخذ على يده غيركم ، فإن منعتموه ( أي حاميتموه ) قتلتم ، وان تركتموه ذللتم !
فقال أبو طالب : يا عورة ؛ واللّه لننصرنّه ثمّ لنعيننّه . يا بن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربّك فأعلمنا حتّى نخرج معك بالسلاح .
وأسلم يومئذ جعفر بن أبي طالب ، وعتبة بن الحارث « 1 » .
أمّا علي فلا كلام عنه ! وأمّا هذه الدعوة بهذه الكيفية فقد انفرد بها اليعقوبي ، وهي عجيبة غريبة ، بعيدة عن الحكمة والمعقول ، فهي مردودة .
ولا يفوتني في الخاتمة أن الفت نظر القرّاء الكرام إلى أنّ ما عدا هذا الخبر الأخير من أخبار الإنذار في يوم الدار للأقربين من العشيرة ، تكاد
هامش
( 1 ) اليعقوبي 2 : 27 .