قال : نعم . قال : اقرأ هذه الصحيفة : فإذا فيها : إذا أتاك المتلمّس فاقطع يديه ورجليه . فطرح الصحيفة وقال لطرفة : في صحيفتك مثل هذا ! قال :
لا يجترئ على قومي بهذا وأنا بذلك البلد أعزّ منه ! ومضى إلى عامل البحرين بصحيفته دون أن يقرأها . فلما قرأ العامل صحيفته قطع يديه ورجليه وصلبه ! .
ثم ملك أخوه قابوس بن المنذر « 1 » .
قال المسعودي : وملك النعمان بن المنذر ( الرابع ) وهو الذي يقال له :
أبيت اللّعن ، اثنتين وعشرين سنة « 2 » ولتكرار اسم المنذر فيهم سمّوا : المناذرة .
قال اليعقوبي : وكان مع المنذر أهل بيت من امرئ القيس بن زيد ، وكان من أهل ذلك البيت عديّ بن زيد العبادي ( النصراني ) وكان خطيبا شاعرا قد كتب العربية والفارسية ، وكان المنذر قد جعل عندهم ابنه النعمان فأرضعوه وكان في حجورهم .
وكتب كسرى إلى المنذر بأن يبعث له بقوم من العرب يترجمون له الكتب . فبعث بعديّ بن زيد وأخوين له ، فكانوا في كتّابه يترجمون له .
فلما مات المنذر قال كسرى لعديّ بن زيد : هل بقي من أهل هذا البيت من يصلح للملك ؟
قال : نعم ، ان للمنذر ثلاثة عشر ولدا كلهم يصلح لما يريد الملك !
هامش
( 1 ) اليعقوبي 1 : 211 وهو الذي اشتبك مع المنذر بن الحارث التنوخي الغسّاني في معارك أهمها معركة عين أباغ سنة ( 570 م ) هزم فيها من المنذر الغساني - العصر الجاهلي ، لشوقي ضيف : 41 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 75 ، من ( 580 - 602 ) العصر الجاهلي لشوقي ضيف : 46 .