كانوا إذا مات كريم منهم كان ينحر الإبل لاضيافه ، يعقر أقرباؤه بعيرا عند قبره تكريما للميت وثناء عليه !
وحارب الإسلام كلّ هذه الأوهام ، بل انّها إنمّا كانت ظلما للحيوان ، وإذا ما قارنّاها نحن بأحكام الإسلام بشأن حماية الحيوان رأينا أنّ الإسلام كان ثورة على هذه الأفكار السائدة في ذلك المحيط الجاهل . ويكفينا من بين عشرات الأحكام أنّ الإسلام قرّر للحيوان حقوقا على صاحبه « 1 » .
و - علاج المرضى :
كانوا يرون أنّ الملدوغ والملسوع لو كان معه شيء من النحاس مات ، وكانوا يعالجونها بإناطة عقود وقلائد الذهب والفضّة برقبتهما وكانوا يعالجون عضّة الكلب المكلوب ( داء الكلب ) بدم كبير القبيلة أو شيخ العشيرة يضعونه على موضع الجراح ! وقد جاء هذا المعنى في هذا البيت المعروف :
أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفي من الكلب
وكانوا إذا ظهرت على أحد منهم سمات مسّ الجنون لجؤوا لطرد الأرواح الشرّيرة منه إلى عظام الموتى والأقمشة الملوّثة بالأوساخ والقاذورات فعلّقوها برقبته . ولدفع الجنون عن الجنين والبنين كانوا يعلّقون سنّ السنّور والثعلب بخيط فيعلّقونها برقابهم . وكانت الام إذا رأت في فم أو شفاه أولادها بثورا حملت على رأسها طبقا وطافت على دور القبيلة فجمعت شيئا من الخبز والتمر وأطعمتها الكلاب ليطيب بنوها . وكان نساء الحيّ يراقبن أبناءهن كيلا يأكلوا شيئا من ذلك الخبز والتمر فيصابوا بذلك
هامش
( 1 ) انظر بهذا الصدد كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 286 - 292 .