من لمحمّد في مثل هذا ، ويركب فرسه لينزل فيصطاد .
فتقول امرأته : إيّاك والخروج ، فإنّ محمّدا قد أناخ بفنائك ، ولست تأمن أن يكون قد احتال ، ودسّ عليك من يقع بك .
فيقول لها : إليك عنّي ، فلو كان أحد انفصل عنه في هذه الليلة ليلقاه - في هذا القمر - عيون أصحابنا في الطريق ، وهذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها ، ولو كان في ظلّ قصرنا هذا إنسيّ لنفرت منه الوحوش .
فينزل ليصطاد الغزلان والأوعال [ فتهرب ] من بين يديه ويتبعها ، فتحيطان به وأصحابكما فتأخذانه .
فكان كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأخذوه فقال : لي إليكم حاجة ؟
قالوا : وما هي ؟ فإنّا نقضيها إلّا أن تسألنا أن نخلّيك .
فقال : تنزعون عنّي ثوبي هذا ، وسيفي [ هذا ] ومنطقتي ، وتحملونها إليه ، وتحملونني إليه في قميصي ، لئلّا يراني في هذا الزيّ ، بل يراني في زيّ التواضع ، فلعلّه يرحمني ، ففعلوا ذلك ، فجعل المسلمون والأعراب يلبسون ذلك الثوب - وهو في القمر - فيقولون : هذا من حلل الجنّة ، وهذا من حليّ الجنّة يا رسول اللّه !
قال : لا ! ولكنّه ثوب أكيدر وسيفه ومنطقته ، ولمنديل ابن عمّتي الزبير وسمّاك في الجنّة أفضل من هذا إن استقاما على ما أمضيا من عهدي إلى أن يلقياني عند حوضي في المحشر .
قالوا : وذلك أفضل من هذا ؟
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : بل خيط من منديل مائدتهما في الجنّة أفضل من ملء الأرض إلى السماء مثل هذا الذهب .
فلمّا أتي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له : يا محمّد ! أقلني وخلّني على أن أدفع عنك من ورائي من أعدائك .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٤٠