بأمور الأمّة نائبا عنه فيها ، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا ، فأنزل اللّه يا محمّد !
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ
- إلى قوله -
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
وأنزل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا
يعني فإنّها لفظة يتوصّل بها أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وشتمكم .
وَقُولُوا انْظُرْنا
أي قولوا بهذه اللفظة لا بلفظة راعنا ، فإنّه ليس فيها ما في قولكم راعنا ، ولا يمكنهم أن يتوصّلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا ،
وَاسْمَعُوا
إذا قال لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قولا ، وأطيعوا .
وَلِلْكافِرِينَ
يعني اليهود الشاتمين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم
عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » وجميع في الدنيا إن عادوا بشتمهم ، وفي الآخرة بالخلود في النار .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا عباد اللّه ! هذا سعد بن معاذ من خيار عباد اللّه آثر رضي اللّه على سخط قراباته وأصهاره من اليهود ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وغضب لمحمّد رسول اللّه ولعليّ وليّ اللّه ووصيّ رسول اللّه أن يخاطبا بما لا يليق بجلالتهما .
فشكر اللّه له تعصّبه لمحمّد وعليّ وبوّأه في الجنّة منازل كريمة ، وهيّأ له فيها خيرات واسعة ، لا تأتي الألسن على وصفها ، ولا القلوب على توهّمها والفكر فيها ، ولسلكة من مناديل موائده في الجنّة خير من الدنيا بما فيها من زينتها ولجينها وجواهرها وسائر أموالها ونعيمها .
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 46 .
( 2 ) البقرة : 2 / 104 .