تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ذلك شهادة من اللّه تعالى بالصدق له ، ولو ظهر لكم ملك ، وظهر على يده ما يعجز عنه البشر ، لم يكن في ذلك ما يدلّكم أنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتّى يصير ذلك معجزا . ألا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز ، لأنّ لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها ، ولو أنّ آدميّا طار كطيرانها كان ذلك معجزا ، فاللّه عزّ وجلّ سهّل عليكم الأمر ، وجعله بحيث تقوم عليكم حجّته ، وأنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجّة فيه . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وأمّا قولك : ما أنت إلّا رجلا مسحورا ، فكيف أكون كذلك ، وقد تعلمون أنّي في صحّة التمييز والعقل فوقكم ، فهل جرّبتم عليّ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة أو زلّة أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي ، أتظنّون أنّ رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه ، وقوّتها ، أو بحول اللّه وقوّته ؟ ! وذلك ما قال اللّه تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
« 1 » إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجّة أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبيّن عليك تحصيل بطلانها . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وأمّا قولك : لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ، الوليد بن المغيرة بمكّة أو عروة بالطائف . فإنّ اللّه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ، ولا خطر له عنده كما [ له ] عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء ، وليس قسمة رحمة اللّه إليك ، بل اللّه [ هو ] القاسم للرحمات ،
هامش
( 1 ) الفرقان : 25 / 9 .