تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فقد استحققتم أشدّ العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته . فجاء بحزقيل ، وجاء بهم فكاشفوه ، وقالوا : أنت تجحد ربوبيّة فرعون الملك ، وتكفر نعمائه ؟ فقال حزقيل : أيّها الملك ! هل جرّبت عليّ كذبا قطّ ؟ قال : لا ، قال : فسلهم من ربّهم ؟ قالوا : فرعون ، قال : ومن خالقكم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال : ومن رازقكم ، الكافل لمعايشكم ، والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال حزقيل : أيّها الملك ! فأشهدك وكلّ من حضرك أنّ ربّهم هو ربّي ، وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصالح معايشهم هو مصالح معايشي ، لا ربّ لي ولا خالق ولا رازق غير ربّهم وخالقهم ورازقهم ، وأشهدك ومن حضرك أنّ كلّ ربّ وخالق ولا رازق سوى ربّهم وخالقهم ورازقهم ، فأنا بريء منه ومن ربوبيّته ، وكافر بإلهيّته . يقول حزقيل هذا وهو يعني أنّ ربّهم هو اللّه ربّي ، ولم يقل إنّ الذي قالوا هم إنّه ربّهم هو ربّي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره ، وتوهّموا أنّه يقول : فرعون ربّي وخالقي ورازقي . فقال لهم : يا رجال السوء ! ويا طلّاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمّي وهو عضدي ، أنتم المستحقّون لعذابي ، لإرادتكم فساد أمري ، وهلاك ابن عمّي ، والفتّ « 1 » في عضدي .
هامش
( 1 ) فتّ فتّا وفتّت الشيء : كسره بالأصابع كسرا صغيرة . . . ، ويقال : فتّ في عضده أي كسر قوّته وفرّق عنه أعوانه . المنجد : 566 ، ( فتّ ) .