بعينه ، ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ، أو لكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره ؟
أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه ، أو عبدا من عبيده ، أو دابّة من دوابّه ، ألكم أن تأخذوا ذلك ؟
قالوا : نعم ، قال : فإن لم تأخذوه ألكم أخذ آخر مثله ؟
قالوا : لا ، لأنّه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأوّل .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأخبروني ، اللّه أولى بأن لا يتقدّم على ملكه بغير أمره ، أو بعض المملوكين ، قالوا : بل اللّه أولى بأن لا يتصرّف في ملكه بغير إذنه .
قال : فلم فعلتم ، ومتى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور ؟
قال : فقال القوم : سننظر في أمورنا ، وسكتوا .
وقال الصادق عليه السّلام : فوالذي بعثه بالحقّ نبيّا ! ما أتت على جماعتهم إلّا ثلاثة أيّام حتّى أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كلّ فرقة خمسة ، وقالوا : ما رأينا مثل حجّتك يا محمّد ! نشهد أنّك رسول اللّه ، وقال الصادق عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فأنزل اللّه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
« 1 » الآية .
فكان في هذه الآية ردّ على ثلاثة أصناف منهم لمّا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فكان ردّا على الدهريّة الذين قالوا : إنّ الأشياء لا بدو لها ، وهي دائمة ، ثمّ قال :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
فكان ردّا على الثنويّة ، الذين قالوا : إنّ النور والظلمة هما مدبّران .
ثمّ قال :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
فكان ردّا على مشركي العرب ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 6 / 1 .