تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قال : فقالت النصارى : يا محمّد ! إنّ اللّه لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر ، فقد اتّخذه ولدا على جهة الكرامة . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثمّ أعاد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك كلّه ، فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم ، فقال له : يا محمّد ! أو لستم تقولون : إنّ إبراهيم خليل اللّه ؟ قال : قد قلنا ذلك . فقال : فإذا قلتم ذلك ، فلم منعتمونا من أن نقول : إنّ عيسى ابن اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّهما لن يشتبها ، لأنّ قولنا : إنّ إبراهيم خليل اللّه ، فإنّما هو مشتقّ من الخلّة ، أو الخلّة . فأمّا الخلّة فإنّما معناها الفقر والفاقة ، فقد كان خليلا إلى ربّه فقيرا [ إلى اللّه ] وإليه منقطعا ، وعن غيره متعفّفا معرضا مستغنيا ، وذلك لمّا أريد قذفه في النار ، فرمي به في المنجنيق ، فبعث اللّه تعالى جبرئيل ، وقال له : أدرك عبدي ، فجاءه فلقيه في الهواء فقال : كلّفني ما بدا لك ، فقد بعثني اللّه لنصرتك . فقال إبراهيم : بل حسبي اللّه ونعم الوكيل ، إنّي لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلّا إليه ، فسمّاه خليله ، أي فقيره ومحتاجه ، والمنقطع إليه عمّن سواه . وإذا جعل معنى ذلك من الخلّة [ العالم ] وهو أنّه قد تخلّل معانيه ، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه . ألا ترون أنّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ، وأنّ من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج [ به ] عن أن يكون ولده ،