ثمّ قال موسى عليه السّلام : أو ليس ماء الرجل نطفة ميّتة ، وماء المرأة كذلك ميّتان يلتقيان ، فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميّتين بشرا حيا سويا ، أوليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ وتتعفّن وهي ميّتة ، ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة ، وهذه الأشجار الباسقة المونقة . . . .
قالُوا
- يا موسى -
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها
أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها .
قالَ
[ موسى ] - عن اللّه بعد السؤال والجواب -
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ
حسن الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض ، ولا بمشبع يضرب إلى السواد
لَوْنُها
هكذا فاقع
تَسُرُّ
- البقرة -
النَّاظِرِينَ
إليها لبهجتها وحسنها وبريقها .
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
ما صفتها [ يزيد في صفتها ] .
قالَ
- عن اللّه تعالى -
إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ
لم تذلّل لإثارة الأرض ولم ترض بها
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
ولا هي ممّا تجرّ الدلاء ولا تدير النواعير « 1 » ، قد اعفيت من ذلك أجمع
مُسَلَّمَةٌ
من العيوب كلّها لا عيب فيها
لا شِيَةَ فِيها
لا لون فيها من غيرها ، فلمّا سمعوا هذه الصفات ، قالوا : يا موسى ! [ أ ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها ، قال : بلى ! ولم يقل موسى في الابتداء إنّ اللّه قد أمركم لأنّه لو قال : إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا :
ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي ، وما لونها [ وما هي ] كان لا يحتاج أن يسأله - ذلك - عزّ وجلّ ، ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول أمركم ببقرة ، فأيّ شيء وقع عليه اسم بقرة ، فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها . . . ، فأخذ موسى عليه السّلام الرجلين فقتلهما ، وكان قبل أن يقوم الميّت ضرب بقطعة من البقرة ، فلم يحي ، فقالوا : يا نبيّ اللّه !
هامش
( 1 ) الناعور : واحد النواعير التي يستقى بها ، يديرها الماء ولها صوت . لسان العرب : 5 / 222 ( نعر ) .