يا محمّد ! ما أمرك ربّك بدفعها إلى عليّ عليه السّلام ، ونزعها من أبي بكر سهوا ولا شكّا ولا استدراكا على نفسه غلطا ، ولكن أراد أن يبيّن لضعفاء المسلمين ، أنّ المقام الذي يقومه أخوك عليّ عليه السّلام لن يقومه غيره سواك يا محمّد ! وان جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمّتك مرتبته ، وشرفت عندهم منزلته ، فلمّا انتزع عليّ عليه السّلام الآيات من يده لقي أبو بكر - بعد ذلك - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : بأبي [ أنت ] وأمّي ( يا رسول اللّه ! أنت أمرت عليّا أن أخذ هذه الآيات من يدي ؟ )
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، ولكنّ العليّ العظيم أمرني أن لا ينوب عنّي إلّا من هو منّي ، وأمّا أنت فقد عوّضك اللّه بما قد حملك من آياته ، وكلّفك من طاعاته الدرجات الرفيعة ، والمراتب الشريفة ، أما إنّك إن دمت على موالاتنا ووافيتنا في عرصات القيامة ، وفيّا بما أخذنا به عليك [ من ] العهود والمواثيق ، فأنت من خيار شيعتنا ، وكرام أهل مودّتنا . فسري بذلك عن أبي بكر .
قال : فمضى عليّ عليه السّلام لأمر اللّه ، ونبذ العهود إلى أعداء اللّه ، وأيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه ، وكانوا عددا كثيرا وجمّا غفيرا غشاه اللّه نوره ، وكساه فيهم هبة وجلالا لم يجسروا معها على إظهار خلاف ولا قصد بسوء ، قال : فذلك قوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
.
وهي مساجد خيار المؤمنين بمكّة لما منعوهم من التعبّد فيها بأن ألجئوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الخروج عن مكّة .
وَسَعى فِي خَرابِها
خراب تلك المساجد لئلّا تعمر بطاعة اللّه .
قال اللّه تعالى :
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلّا خائفين من عدله ، وحكمه النافذ عليهم - أن يدخلوها كافرين - بسيوفه وسياطه
لَهُمْ
لهؤلاء المشركين
فِي الدُّنْيا