ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام على نفسه يعاتبها ، ويقول :
« أيّها المناجي ربّه بأنواع الكلام ، والطالب منه مسكنا في دار السلام ، والمسوّف بالتوبة عاما بعد عام ما أراك منصفا لنفسك من بين الأنام ، فلو دافعت يومك يا غافلا بالصيام ، واقتصرت على القليل من لعق الطعام ، وأحييت مجتهدا ليلك بالقيام كنت أحرى أن تنال أشرف المقام ، أيّها النفس اخلطي ليلك ، ونهارك بالذاكرين لعلّك أن تسكني رياض الخلد مع المتّقين ، وتشبّهي بنوس قد أقرح السهر رقّة جفونها ، ودامت في الخلوات شدّة حنينها ، وأبكى المستمعين عولة أنينها ، وألان قسوة الضمائر ضجّة رنينها ، فإنّها نفوس قد باعت زينة الدنيا ، وآثرت الآخرة على الأولى ، أولئك وفد الكرامة يوم يخسر فيه المبطلون ، ويحشر إلى ربّهم بالحسنى ، والسرور المتّقون » « 1 » .
( 948 ) 55 - العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه : قال : وروي عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام أنّ أمير المؤمنين ، قال للحسن والحسين عليهما السّلام : إذا وضعتماني في الضريح « 2 » فصلّيا ركعتين قبل أن تهيلا « 3 » عليّ التراب ، وانظرا ما يكون .
فلمّا وضعاه في الضريح المقدّس فعلا ما أمرا به ، ونظرا وإذا الضريح مغطّى
هامش
( 1 ) مصباح الكفعميّ : 484 ، س 2 .
البلد الأمين : 311 ، س 18 . عنه البحار : 91 / 99 ، ح 14 .
( 2 ) الضريح : الشقّ في وسط القبر ، واللحد في الجانب ، فعيل بمعنى مفعول ، والجمع ضرائح .
مجمع البحرين : 2 / 391 ، ( ضرح ) .
( 3 ) هلت الدقيق في الجراب من باب ضرب ، أي صببته من غير كيل . . . ، وهيّله فتهيّل : سبّه فانصبّ . المصدر : 5 / 501 ، ( هيل ) .