إلهي ما تجفّ من ماء الرجاء مجاري لهواتنا إن لم تحم طير الأشائم « 1 » بحياض رغباتنا ، إلهي إن عذّبتني فعبد خلقته لما أردته فعذّبته ، وإن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته .
إلهي لا سبيل إلى الاحتراس من الذنب إلّا بعصمتك ، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلّا بمشيئتك فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيئتك ، وكيف لي بالاحتراس من الذنب ما لم تدركني فيه عصمتك .
إلهي أنت دللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها فأقبلت النفس بعد العرفان على مسألتها أفتدلّ على خيرك السؤال ، ثمّ تمنعهم النوال ، وأنت الكريم المحمود في كلّ ما تصنعه ، يا ذا الجلال والإكرام .
إلهي إن كنت غير مستوجب لما أرجو من رحمتك ، فأنت أهل التفضّل عليّ بكرمك ، فالكريم ليس يصنع كلّ معروف عند من يستوجبه .
إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك ، فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك .
إلهي إن كان ذنبي قد أخافني ، فإنّ حسن ظنّي بك قد أجارني .
إلهي ليس تشبه مسألتي مسألة السائلين لأنّ السائل إذا منع امتنع عن السؤال ، وأنا لا غنى بي عمّا سألتك على كلّ حال .
إلهي ارض عنّي فإن لم ترض عنّي فاعف عنّي ، فقد يعفو السيّد عن عبده وهو عنه غير راض ، إلهي كيف أدعوك ، وأنا أنا ، أم كيف أيأس منك ،
هامش
( 1 ) الشؤم : خلاف اليمن . . . ويقال : هذا طائر أشأم وطير أشأم ، والجمع الأشائم . المصدر :
12 / 314 و 315 ، ( شأم ) .