عزّ وجلّ مثل عمر الدنيا مائة ألف مرّة ، ورزقه مثل أموالها مائة ألف مرّة ، فأنفق أمواله كلّها في سبيل اللّه ، وأفنى عمره صائم نهاره قائم ليله ، لا يفتر شيئا [ منه ] ولا يسأم ، ثمّ لقي اللّه تعالى منطويا على بغض محمّد أو بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما إلّا أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم ولردّ اللّه عزّ وجلّ أعماله عليه وأحبطها .
[ قال : ] فقالوا : ومن هذان الرجلان يا رسول اللّه ! ؟
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّا الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطّي رأسه ، فهو هذا - فتبادر القوم إليه ينظرونه فإذا هو سعد بن معاذ الأوسيّ الأنصاريّ - .
وأمّا المقول له هذا القول ، فهذا الآخر المقبل المغطّي رأسه ، فنظروا فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
ثمّ قال : ما أكثر من يسعد بحبّ هذين ، وما أكثر من يشقى ممّن يحلّ حبّ أحدهما وبغض الآخر ، إنّهما جميعا يكونان خصما له ، ومن كانا له خصما ، كان محمّد له خصما ، ومن كان محمّد له خصما ، كان اللّه له خصما ، [ و ] فلج عليه وأوجب ( اللّه عليه عذابه ) .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عباد اللّه ! إنّما يعرف الفضل أهل الفضل .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لسعد أبشر ) فإنّ اللّه يختم لك بالشهادة ويهلك بك أمّة من الكفرة ويهتزّ ( عرش الرحمن ) لموتك ، ويدخل بشفاعتك الجنّة مثل عدد [ شعور ] الحيوانات كلّها .
قال : فذلك قوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
تفترشونها لمنامكم ومقيلكم ،
وَالسَّماءَ بِناءً
سقفا محفوظا أن تقع على الأرض بقدرته ، تجري فيها شمسها وقمرها وكواكبها مسخّرة لمنافع عباده وإمائه .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الأرض ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحفظ ما هو أعظم من ذلك ، قالوا : وما هو ؟