فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو على ناقته ، وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها ، والآخر خلفها يسوقها ، وعمّار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثّون حوالي الثنيّة على تلك العقبات ، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده .
فلمّا قربت الدباب من ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أذن اللّه لها ، فارتفعت ارتفاعا عظيما ، فجاوزت ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ سقطت في جانب المهوى ، ولم يبق منها شيء إلّا صار كذلك ، وناقة رسول اللّه كأنّها لا تحسّ بشيء من تلك القعقعات « 1 » التي كانت للدباب .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّار : اصعد [ إلى ] الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها ، ففعل ذلك عمّار ، فنفرت بهم [ رواحلهم ] وسقط بعضهم فانكسر عضده ، ومنهم من انكسرت رجله ، ومنهم من انكسر جنبه ، واشتدّت لذلك أوجاعهم ، فلمّا جبرت واندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا .
ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حذيفة وأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّهما أعلم الناس بالمنافقين لقعوده في أصل الجبل ، ومشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وكفى اللّه رسوله أمر من قصد له ، وعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة [ سالما ] ، فكسى اللّه الذلّ والعار من كان قعد عنه ، وألبس اللّه الخزي من كان دبّر على عليّ عليه السّلام ، دفع اللّه عنه عليه السّلام « 2 » .
هامش
( 1 ) القعقعة : حكاية حركة لشيء يسمع له صوت . لسان العرب : 8 / 286 ، ( قعقع ) .
( 2 ) الاحتجاج : 1 / 116 ، ح 31 . عنه إثبات الهداة : 1 / 331 ، ح 313 ، و 2 / 113 ، ح 474 ،