( ربّ العالمين ) ، وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول اللّه !
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ هؤلاء [ المعاندين ] اقترحوا عليّ أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين ، ثمّ ينحطّ أعلاك ويرتفع أسفلك ، فتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك .
فقال الجبل : أفتأمرني بذلك ، يا رسول اللّه ربّ العالمين ! ؟
قال : بلى ! فانقطع [ الجبل ] نصفين ، وانحطّ أعلاه إلى الأرض ، وارتفع أسفله فوق أعلاه ، فصار فرعه أصله ، وأصله فرعه . . . « 1 » .
55 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : قال الإمام عليه السّلام : . . .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أظهرهم [ أي قريش ] إذا رآهم ، وقد ضاق لضيق فجّهم صدورهم ، قال بيده هكذا بيمناه إلى الجبال ، وهكذا بيسراه إلى الجبال ، وقال لها : اندفعي !
فتندفع وتتأخّر حتّى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها .
ثمّ يقول بيده هكذا ، ويقول : اطلعي ! يا أيّتها المودعات لمحمّد وأنصاره ما أودعكموها اللّه من الأشجار والثمار [ والأنهار ] وأنواع الزهر والنبات .
فتطلع من الأشجار الباسقة ، والرياحين المونقة ، والخضروات النزهة ما تتمتّع به القلوب والأبصار ، وتنجلي به الهموم والغموم والأفكار ، ويعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم على ما تشتمل عليهم من عجائب أشجارها ، وتهدّل أثمارها ، واطراد أنهارها ، وغضارة رياحينها ، وحسن نباتها ، ومحمّد هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل يتهدّده . . . .
هامش
( 1 ) التفسير : 283 ، ح 141 .
تقدّم الحديث بتمامه في ج 3 ، رقم 576 .