وإنّ كلّ واحد منهم ليحيط بماله من درجاته كإحاطته في الدنيا ( لما يلقاه ) بين يديه ثمّ يقال له : وطّنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمّد وآله الطيّبين ، فقد جعل اللّه إليك ، ومكّنك من تخليص كلّ من تحبّ تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات ، فيمدّ بصره فيحيط بهم ، ثمّ ينتقد من أحسن إليه ، أو برّه في الدنيا بقول ، أو فعل ، أو ردّ غيبة ، أو حسن محضر ، أو إرفاق فينتقده من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور .
ثمّ يقال له : اجعل هؤلاء في الجنّة حيث شئت ، فينزلهم جنان ربّنا .
ثمّ يقال له : وقد جعلنا لك ومكّناك من إلقاء من تريد في نار جهنّم ، فيراهم فيحيط بهم ، وينتقدهم من بينهم كما ينتقد الديا نار من القراضة ، ثمّ يقال له :
صيّرهم من النيران إلى حيث شئت ، فيصيّرهم حيث يشاء من مضائق النار . . .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل ، ولا تسخطوا نعم اللّه ، ولا تقترحوا على اللّه تعالى ، وإذا ابتلى أحدكم في رزقه ، أو معيشته بما لا يحبّ فلا يحدس شيئا يسأله ، لعلّ في ذلك حتفه وهلاكه ، ولكن ليقل :
« اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي وأفضل في ديني ، فصبّرني عليه ، وقوّني على احتماله ، ونشّطني للنهوض بثقل أعبائه ، وإن كان خلاف ذلك خيرا [ لي ] ، فجد عليّ به ، ورضّني بقضائك على كلّ حال ، فلك الحمد » ، فإنّك إذا قلت ذلك قدّر اللّه [ لك ] ، ويسّر لك ما هو خير .
ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عباد اللّه ! فاحذروا الانهماك في المعاصي ، والتهاون بها ، فإنّ المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتّى يوقعه فيما هو أعظم منها فلا يزال يعصي ويتهاون ويخذل ويوقع فيما هو أعظم ممّا جنى حتّى يوقعه في ردّ ولاية وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودفع نبوّة نبيّ اللّه ، ولا يزال أيضا بذلك حتّى
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١٢٢