ابن أبي طالب عليه السّلام وشيعة هذا الإمام [ أبي ] القائم بأمر اللّه عليه السّلام .
فكففت عنه ، وقلت : أنا مارّ بك عليه ، فإن عرفك بالتشيّع أطلقت عنك ، وإلّا قطعت يدك ، ورجلك بعد أن أجلّدك ألف سوط .
وقد جئتك [ به ] يا ابن رسول اللّه ! فهل هو من شيعة عليّ عليه السّلام كما ادّعى ؟
فقال الحسن بن عليّ عليهما السّلام : معاذ اللّه ! ما هذا من شيعة عليّ عليه السّلام ، وإنّما ابتلاه اللّه في يدك لاعتقاده في نفسه أنّه من شيعة عليّ عليه السّلام .
فقال الوالي : الآن كفيتني مؤونته ، الآن أضربه خمسمائة [ ضربة ] لا حرج عليّ فيها ، فلمّا نحّاه بعيدا قال : ابطحوه ! فبطحوه ، وأقام عليه جلّادين واحدا عن يمينه ، وآخر عن شماله ، وقال : أوجعاه ، فأهويا إليه بعصيّهما ، فكانا لا يصيبان استه شيئا ، إنّما يصيبان الأرض ، فضجر من ذلك ، وقال : ويلكما تضربان الأرض ، اضربا استه .
فذهبا يضربان استه ، فعدلت أيديهما ، فجعلا يضرب بعضهما بعضا ، ويصيح ويتأوّه ، فقال : ويحكما ! أمجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضا ! اضربا الرجل ، فقالا : ما نضرب إلّا الرجل ، وما نقصد سواه ، ولكن تعدل أيدينا حتّى يضرب بعضنا بعضا .
قال : فقال : يا فلان ! ويا فلان ، حتّى دعا أربعة ، وصاروا مع الأوّلين ستّة ، وقال : أحيطوا به ! فأحاطوا به ، فكان يعدل بأيديهم ، وترفع عصيّهم إلى فوق ، فكانت لا تقع إلّا بالوالي ، فسقط عن دابّته ، وقال : قتلتموني قتلكم اللّه ، ما هذا !
فقالوا : ما ضربنا إلّا إيّاه ! ثمّ قال لغيرهم : تعالوا ، فاضربوا هذا .
فجاءوا فضربوه بعد ، فقال : ويلكم إيّاي تضربون ؟ !
فقالوا : لا ، واللّه ! ما نضرب إلّا الرجل .
قال الوالي : فمن أين لي هذه الشّجات برأسي ووجهي وبدني إن لم تكونوا
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 324
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣٢٤