كتب اللّه أنزلها شفاء من العمى ، وبيانا من الضلالة ، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم ، كتاب اللّه إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم ، وحجّة اللّه إذا لم تنقادوا لها كنتم للّه عاصين ، ولسخطه متعرّضين .
ثمّ أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على اليهود ، فقال : احذروا أن ينالكم بخلاف أمر اللّه وبخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال اللّه تعالى فيهم :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
وأمروا بأن يقولوه .
قال اللّه تعالى :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
« 1 » عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة وعشرون ألفا ، ثمّ أخذهم بعد قباع « 2 » فمات منهم مائة وعشرون ألفا أيضا .
وكان خلافهم أنّهم لمّا بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا ، فقالوا : ما بالنا نحتاج ، إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ظنّنا أنّه باب متطامن « 3 » لا بدّ من الركوع فيه ، وهذا باب مرتفع وإلى متى يسخر بنا هؤلاء - يعنون موسى ، ثمّ يوشع بن نون - ويسجدوننا في الأباطيل ، وجعلوا أستاهم نحو الباب ، وقالوا بدل قولهم حطّة الذي أمروا به : هطا سمقانا يعنون حنطة حمراء ، فذلك تبديلهم .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطّة ، وأنتم يا معشر أمّة محمّد نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمرتم باتّباع هداهم ، ولزوم طريقتهم ، ليغفر [ لكم ] بذلك خطاياكم وذنوبكم ، وليزداد
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 59 .
( 2 ) قبع . . . قبعا وقبوعا النجم : ظهر ثمّ خفي . . . قبع قبعا الشيء عند العامّة : اقتلعه ونزعه عمّا كان ملتصقا به ، سريانيّة . المنجد : 606 ، ( قبع ) .
( 3 ) طامن ظهره : إذا حنى ظهره . لسان العرب : 13 / 268 ، ( طمن ) .