يكتب على لسانه محمّدا ، وعلى بطنه محمّدا ، ويقول : « يا ربّ محمّد وآل محمّد ! قد تبت من أذى محمّد ، ففرّج عنّي بجاه محمّد وآل محمّد » ، فسلّم وكفّ اللّه عنه العطش .
فوردت عليه قافلة فسقوه ، وحملوه ، وأمتعة القوم وجمالهم ، وكانت [ الجمال ] أصبر على العطش من رجالها ، فامن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلك الجمال والأموال له .
قال عليه السّلام : وأمّا الدم ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم احتجم مرّة فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدريّ ، وقال له : غيّبه . فذهب فشربه .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما ذا صنعت به ؟ قال : شربته ، يا رسول اللّه !
قال : أو لم أقل لك غيّبه ؟ فقال : قد غيّبته في وعاء حريز .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إيّاك وأن تعود لمثل هذا ! ثمّ اعلم أنّ اللّه قد حرّم على النار لحمك ودمك لما اختلط بلحمي ودمي .
فجعل أربعون من المنافقين يهزءون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقولون : زعم أنّه قد أعتق الخدريّ من النار لاختلاط دمه بدمه ، وما هو إلّا كذّاب مفتر ! ، أمّا نحن فنستقذر دمه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إنّ اللّه يعذّبهم بالدم ، ويميتهم به ، وإن كان لم يمت القبط ، فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى لحقهم الرعاف الدائم ، وسيلان دماء من أضراسهم ، فكان طعامهم وشرابهم يختلط بالدم فيأكلونه ، فبقوا كذلك أربعين صباحا معذّبين ، ثمّ هلكوا .
وأمّا السنين ونقص من الثمرات ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا على مضر فقال :
« اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » ، فابتلاهم اللّه بالقحط والجوع ، فكان الطعام يجلب إليهم من كلّ ناحية ، فإذا
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 183
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١٨٣