قال : فقال له بعض ندمائه : يا أمير المؤمنين ! ألا تبعث إلى الحسن ابن الرضا حتّى يجيء ، فإمّا أن يركبه ، وإمّا أن يقتله ، فتستريح منه .
قال : فبعث إلى أبي محمّد ، ومضى معه أبي .
فقال أبي : لمّا دخل أبو محمّد الدار كنت معه ، فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدار ، فعدل إليه فوضع بيده على كفله .
قال : فنظرت إلى البغل ، وقد عرق حتّى سال العرق منه ، ثمّ صار إلى المستعين ، فسلّم عليه ، فرحّب به وقرّب ، فقال : يا أبا محمّد ! ألجم هذا البغل .
فقال أبو محمّد لأبي : ألجمه يا غلام !
فقال المستعين : ألجمه أنت ، فوضع طيلسانه « 1 » ، ثمّ قام ، فألجمه ، ثمّ رجع إلى مجلسه ، وقعد .
فقال له : يا أبا محمّد ! أسرجه . فقال لأبي : يا غلام ! أسرجه ، فقال : أسرجه أنت ، فقام ثانية فأسرجه ، ورجع ، فقال له : ترى أن تركبه ؟
فقال : نعم ! فركبه من غير أن يمتنع عليه ، ثمّ ركضه في الدار ، ثمّ حمله على الهملجة « 2 » ، فمشى أحسن مشي يكون ، ثمّ رجع ونزل ، فقال له المستعين :
يا أبا محمّد ! كيف رأيته ؟
قال : يا أمير المؤمنين ! ما رأيت مثله حسنا وفراهة ، وما يصالح أن يكون مثله إلّا لأمير المؤمنين .
قال : فقال : يا أبا محمّد ! فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه .
هامش
( 1 ) الطيلسان مثلّثة اللام واحد الطيالسة ، وهو ثوب يحيط بالبدن ينسج للبس خال عن التفصيل والخياطة ، وهو من لباس العجم . مجمع البحرين : 4 / 83 ، ( طيلس ) .
( 2 ) هملج هملجة البرذون : مشى مشية سهلة في سرعة ، حسن سيره . المنجد : 874 ( همل ) .