وانظر إلى ناصب آخر أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان ، يقول : لم أر ، ولم أسمع بسامرّاء مثل الحسن بن عليّ العسكريّ في وقاره وعفافه وفطنته وعظم نفسه عند السلطان ، وعند عشيرته حتّى كانوا يقدّمونه على الأمراء والوزراء والكتّاب ( هذا والقوم في كبر السنّ ويكون عليه السّلام في ريّعان شبابه ) ، قال : كنت يوما واقفا على رأس أبي ، إذ جاء الحاجب وقال : ابن الرضا عند الباب ، فرفع أبي عقيرته ، وقال : ائذنوا له ، فلمّا قدم قام إليه أبي واستقبله بأن مشى إليه ، ولم يسبق له ذلك لأحد حتّى الوزراء والأمراء والولاة ، فلمّا قرب منه اعتنقه وقبّل وجهه وجبهته ، وأخذ بيده وأجلسه مجلس نفسه وجلس قبال وجهه يكلّمه ، وما زال يقول له : بأبي أنت وأمّي !
فسألت أبي ليلة ذلك اليوم : من هذا الرجل الذي فعلت به من الإجلال والإكرام ما فعلت ، وفديته بأبيك وأمّك مرارا ؟ !
قال : ابن الرضا ، إمام الرفضة ، وسكت ، وبعد لحظات عقّبت ذلك وسألت عن ذلك الفتى ؟
فقال : بنيّ ! لو خرج الخلافة من أيدي العبّاسيّين ما كان في بني هاشم أليق منه لتصدّى ذلك ، لفضله وصيانة نفسه وزهده وعبادته ومحاسن أخلاقه ، ولو رأيت أباه لرأيت امرأ كريما عاقلا يعمل الصالحات ، وله فضل .
واشتعل من تلكم الكلمات في جوفي غيظا « 1 » .
وكذلك لمّا روى أبو الصلت الهرويّ رواية عن عليّ بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن
هامش
( 1 ) تلخيص من الحديث المفصّل الذي يأتي في ج 2 ، ح 462 .