ومائتين من الهجرة ، ولم يحضر [ ه ] في ذلك الوقت إلّا صقيل الجارية وعقيد الخادم ومن علم اللّه عزّ وجلّ غيرهما .
قال عقيد : فدعا بماء قد أغلي بالمصطكي « 1 » ، فجئنا به إليه .
فقال : أبدأ بالصلاة هيّئوني ، فجئنا به وبسطنا في حجره المنديل ، فأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرّة مرّة ، ومسح على رأسه وقدميه مسحا ، وصلّى صلاة الصبح على فراشه .
وأخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه ، ويده ترتعد ، فأخذت صقيل القدح من يده .
ومضى من ساعته صلوات اللّه عليه ، ودفن في داره بسرّمنرأى إلى جانب أبيه صلوات اللّه عليهما ، فصار إلى كرامة اللّه جلّ جلاله .
وقد كمل عمره تسعا وعشرين سنة .
قال : وقال لي عبّاد في هذا الحديث : قدمت أمّ أبي محمّد عليه السّلام من المدينة واسمها حديث حين اتّصل بها الخبر إلى سرّ من رأى ، فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر ، ومطالبته إيّاها بميراثه ، وسعايته بها إلى السلطان ، وكشفه ما امر اللّه عزّ وجلّ بستره .
فادّعت عند ذلك صقيل أنّها حامل ، فحملت إلى دار المعتمد ، فجعل نساء المعتمد وخدمه ونساء الموفّق وخدمه ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كلّ وقت .
هامش
( 1 ) مصط : مصطك الدواء : خلطه بالمصطكى . المصطكي والمصطكي والمصطكاء : شجر له ثمر يميل طعمه إلى المرارة ويستخرج منه صمغ يعلك ، يونانيّة . المنجد : 764 ، ( مصط ) .
مصطك الدواء : خلطه بالمصطكي . أقرب الموارد : 5 / 223 ، ( مصطك ) .